حيدر حب الله
232
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
وبعبارة ثانية : لقد اقترحوا علماً لا وجود جادّ لذهنيّته وقضاياه في المعاهد الدينية ، فبدا مقترحهم غير مفهوم حتى لديهم ، أما لو كانت أوساطنا قد تعرّفت على قضايا هويّة الفقه وخلفيّاته وتاريخ العلوم الدينية ومسائل النقد الخارجي وأهداف الفقه وغاياته والنظر إلى الفقه بوصفه كلّاً مجتمعاً ، وغير ذلك . . لكان من الأسهل تقديم مقترح يضمّ هذه المجموعات من القضايا التي سبق أن تمّ التعرّض لها متفرّقاً من قبل ، وكانت ذهنيّتها قد عيشت هنا وهناك . لكن هذا يمكن أن نفهمه جزئياً في بدايات التسعينيات من القرن الماضي ، أمّا اليوم فقد نمت كثيراً الدراسات الخارج فقهية حول كلّ أو أغلب القضايا التي اقتُرح إدراجها في فلسفة الفقه ، وصار يمكن أن تكون الصورة أوضح بكثير لو أريد الاستمرار في مشروع فلسفة الفقه ، وتكوّنت لدى كثيرين ذهنية فيلسوف الفقه ، وإذا كانت كلّ زوايا هذا العلم غير واضحة اليوم فهذا أمر طبيعي ، فالمهم فهم رسالته الأم والرئيسة . نعم ، مشكلة هذا العلم أنّ المؤسّسة الدينية الرسمية لم تقبله بشكل نهائي بعدُ ، بل وما تزال تأخذ منه موقفاً متحفّظاً تارة ، ولا مبالياً أخرى ، وهذا ما يصعّب عملية الاعتراف به وتطوّره ونموّه في مناخ الدراسات العلمية . إننا نقترح تأسيس علم « فلسفة العلوم الدينية » ، ويكون هذا العلم معنيّاً برصد الدراسات الدينية من الخارج ، ويمكن داخل هذا العلم تأسيس فروع متخصّصة تعنى بالفقه والأصول والكلام والحديث والرجال والتفسير . . 7 - 5 - فلسفة الفقه وافتقاد مبرّرات الحاجة الموضوعيّة هل هناك حاجة حقاً لتأسيس فلسفة لكلّ علم ؟ إنّ تأسيس علم من العلوم قائم